الشيخ حسن الجواهري
183
بحوث في الفقه المعاصر
التي تمنع من عدم التقابض في المجلس لصحة المعاملة ، تنهى عن عدم التقابض إذ فيها « لا يبتاع رجل فضة بذهب إلاّ يداً بيد ، ولا يبتاع ذهباً بفضة إلاّ يداً بيد » ، « فلا تفعله » ( 1 ) ، وحينئذ فلو كانت هناك روايات تجوز بيع الصرف نسيئة كان النهي الذي ليس نصاً في الحرمة ، محمولا على الكراهة . نعم ، لو كان المانع من عدم التقابض في المجلس في بيع الصرف بلسان « يشترط » أو « لا يصلح » أو ما هو بمعناهما ، فيتحكم التعارض ونرجع إلى اعمال قوانينه . وبناء على المشهور يكون القبض في المجلس شرط الملك ، فإذا لم يقبض لم يحصل الملك لانتفاء الشرط . ولكن عند مراجعة الروايات نراها تشترط التقابض في المجلس في بيع الذهب بالفضة أو العكس ، وأما في صورة بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة الذي هو محل كلامنا فلم نجد رواية تدل على شرط التقابض في المجلس . وأيضاً لم يأت شرط التقابض في عنوان بيع الصرف حتى نتمكن من القول بأن الإطلاق كاف في اعتباره في بيع الذهب والفضة بمثلهما ، فيمكن التشكيك في شرطيته هنا ، وحينئذ لم يكن لهما مزية على بقية الأجناس الربوية ( 2 ) . ومما يؤيد هذا الاحتمال هو عدم الاختلاف والتنازع فيما لو زادت قيمة الذهب أو نقصت ; إذ القيمة تزداد أو تنقص في كلا العوضين لذهبيتهما ، أما لو
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : ح 3 و 9 . ( 2 ) هذا وقد كنا في ريب من إبداء عدم شرطية التقابض في بيع الذهب بمثله ، لكن زال هذا الريب عندما شاهدنا أستاذنا الشهيد الصدر « رضوان الله » يذكر في كتابه البنك للا ربوي الذهاب إليه ، وقد أفتى السيد الشهيد على وفق هذا المبنى في تعليقته على منهاج الصالحين : 2 / 76 ، التعليقة رقم 166 .